محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
15
الأصول في النحو
أي : لا يجتمع أن تنهي وتأتي ولو جزم كان المعنى فاسدا . ولو قلت بالفاء : لا يسعني شيء فيعجز عنك كان جيدا ؛ لأن معناه : لا يسعني شيء إلا لم يعجز عنك ولا يسعني شيء عاجزا عنك . فهذا تمثيل كما تمثل : ما تأتيني فتحدثني إذا نصبت بما تأتيني إلّا لم تحدثني وبما تأتيني محدثا وتنصب مع الواو في كل موضع تنصب فيه مع الفاء وكذلك إذا قلت : زرني فأزورك تريد ليجتمع هذان قال الشاعر : ألم أك جاركم ويكون بيني * وبينكم المودّة والإخاء « 1 » أراد : ألم يجتمع هذان ولو أراد الإفراد فيهما لم يكن إلا مجزوما والآية تقرأ على وجهين وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ [ آل عمران : 142 ] وإنما وقع النصب في باب الواو والفاء في غير الواجب ؛ لأنه لو كان الفعل المعطوف عليه واجبا لم يبن الخلاف فيصلح إضمار ( أن ) . شرح الرابع وهو ( أو ) : اعلم أن الفعل ينتصب بعدها إذا كان المعنى معنى إلا أن تفعل تقول : لألزمنّك أو تعطيني كأنه قال : ليكوننّ اللزوم والعطية وفي مصحف أبي ( تقاتلونهم أو يسلموا ) على معنى : إلا أن يسلموا أو حتى يسلموا وقال امرؤ القيس : فقلت له : لا تبك عينك إنّما * نحاول ملكا أو نموت فنعذرا « 2 »
--> ( 1 ) انظر الأغاني 2 / 364 . ( 2 ) على أن سيبويه جوز الرفع في قوله : نموت إما بالعطف على نحاول ، أو على القطع ، أي : نحن نموت . وهذا نص سيبويه : واعلم أن معنى ما انتصب بعد أو على إلا أن ، كما كان معنى ما انتصب بعد الفاء . تقول : لألزمنك ، أو تقضيني حقي ، ولأضربنك أو تسبقني . فالمعنى لألزمنك إلا أن تقضيني ، ولأضربنك إلا أن تسبقني . هذا معنى النصب . قال امرؤ القيس :